ابن هشام الأنصاري

292

شرح قطر الندى وبل الصدى

يختلف النحويون في ذلك ، وقاس على ذلك بعضهم المصدر المجموع ، فمنع إعماله حملا له على المصغّر ، لأن كلّا منهما مباين للفعل ، وأجاز كثير منهم إعماله ، واستدلوا بنحو قوله : « [ 118 ] » - وعدت وكان الخلف منك سجيّة * مواعيد عرقوب أخاه بيترب ( 3 ) الثالث : أن لا يكون مضمرا ؛ فلا تقول : « ضربي زيدا حسن وهو عمرا قبيح » لأنه ليس فيه لفظ الفعل ، وأجاز ذلك الكوفيون ، واستدلوا بقوله :

--> ( [ 118 ] ) - هذا البيت قد نسبه في اللسان ( ج 2 ص 58 ) وفي مجمع الأمثال ( ج 2 ص 222 ) للأشجعي بدون تعيين . اللغة : « سجية » خصلة وخليقة « عرقوب » رجل يضرب به المثل في خلف الوعد « يترب » حكاه في اللسان بفتح الياء وسكون التاء المثناة وفتح الراء المهملة - وهو اسم مكان باليمامة ، ومنهم من يرويه بالثاء المثلثة وكسر الراء ، وهو الاسم القديم لمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم التي سميت بعد ذلك طيبة ، وقد صار لفظ « المدينة » علما بالغلبة عليها . الإعراب : « وعدت » فعل وفاعل « وكان » الواو واو الحال ، كان : فعل ماض ناقص « الخلف » اسمها « منك » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من سجية ، لأن نعت النكرة إذا تقدم عليها أعرب حالا « سجية » خبر كان « مواعيد » مفعول مطلق عامله وعدت في أول البيت ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، ومواعيد مضاف و « عرقوب » مضاف إليه ، من إضافة المصدر إلى فاعله « أخاه » أخا : مفعول به لمواعيد ، منصوب بالألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الستة ، وأخا مضاف وضمير الغائب العائد إلى عرقوب مضاف إليه « بيترب » جار ومجرور متعلق بمواعيد . الشاهد فيه : قوله « مواعيد عرقوب أخاه » فإن مواعيد جمع ميعاد أو موعد ، وعلى الثاني تكون الياء ناشئة عن إشباع الكسرة في الجمع حتى تتولد منها الياء ، ( انظر شرح الشاهد 124 ) وموعد : مصدر ميمي لوعد ، وقد أعمل هذا الجمع في فاعل ومفعول ، فأضافه إلى الفاعل ، ثم نصب به المفعول ؛ فدل ذلك على أن المصدر إذا جمع جاز أن يعمل كما يعمل وهو مفرد . وجواز إعمال المصدر المجموع مذهب لجماعة من النحاة ، وذهب ابن مالك وجماعة آخرون إلى أنه لا يجوز إعمال المصدر المثنى ولا المجموع ، لأن التثنية والجمع من خصائص الأسماء ، فوجود واحد منهما يبعد شبه المصدر بالفعل ، أو تكون علة المنع أن صيغة المثنى وصيغة المجموع ليست هي الصيغة التي أخذ منها الفعل ، كما سمعت في تعليل عدم إعمال المصدر المصغر ، وهذا البيت يعتبر عند هذا الفريق من العلماء المانعين لإعمال المصدر المجموع من باب الضرورة التي تقع في الشعر ؛ فلا يقاس عليه .